الخميس، 23 يونيو، 2011

الصمت

المدينة في سكون ... أضواء معبثرة تعاكس الظلام ...غيوم تحجب النجوم ...القمر يصارع الغيوم كي يبدي وجهه لكنه يبدو باهتا من بعيد ...
الكل هنا ساكن وصامت ...الشوارع خالية اسواق مغلقة...
ابواب بيوتهم موصده ,لكن اصوات اقدامهم مازالت تدب في الشوارع وضجيجهم يملأ الازقة...صياحهم بكاؤهم ؛افراحهم ؛زحامهم ؛جرمهم ؛عدالتهم ؛وكل مايفعلونه بوضوح النهار يحفظها لهم الصمت...
أنهيت كتابة كلمتي حيث ألقاها عليهم في الاحتفال احتفالهم الاول في عيدهم الاول ويومهم الاول...طبعتها على الالة الكاتبه قراتها أمام المرأة وقبل النوم ايضا وانا اسير في الشوارع وقرأتها بين جدراني الاربعة ليشهد كل شيء بجزء منها...
جاء اليوم الاول في العيد الاول حيث الافتتاح الاول هيأت نفسي :لبست افخم ثيابي ووضعت اجمل ماعندي من عطور ثم ذهبت هناك فلم اجدهم ولم اسمع صوت الصمت الذي يعج بهمسات خلواتهم !وحتى منازلهم امست خالية ... لماذا تركوها اين رحلوا هل سيعودون الى مأوى ذكريات طفولتهم ؛صرخة وليد اول فرحتهم ؛اشتياق لاشياء فقيدهم ؟ كلها تركوها رحلوا مخلفين وراءهم رئحة الخمر النتنه ورائحة البخور المحترقه ودوي تراتيلهم يوم كانوا يسيرون بأتجاه واحد ؛غيبوبة واحدة... اين انا منهم هل يسيرون عكس اتجاهي ام انا عكسهم ...ألم أكن منهم ؟ألم ينجبوني هم وتركوني اسير وحدي في متاهة الايام يسخرون من كلماتي وهم من علمني الكلام ..سرت على خطاهم لكنهم ابتعدوا جلست مجلسهم انصرفوا عنه وتركوني وحدي مع انقاضهم وصدا كلماتهم ..هل أكون يوما مثلهم ..لماذا اذا يسألونني من انت ..ان لي نفس الملامح الم يعرفوني وتعرفوني انتم ؟انا رواسب آلامهم؛كلماتهم ؛ايامهم...لاتسألوا فأنتم تعرفون !انا من دفنتموه حيا مع القلم الصامت بكلمته المؤجلة...

الثلاثاء، 21 يونيو، 2011

سراب الانتظار


دقات قلبي تتسارع مع لحظات الانتضار.. كلي شوق لان ارى قدوم ولدي.. اترقب قدوم المسافرين، اتصفح وجوههم المتعبه، احاول ان التقط صوت مذيعة المطار بين ضجيج المسافرين لالتقط اعلانها قدوم رحلة العودة المنشودة. ثمة اسئلة عنه بعد هذا الغياب.. كيف يكون الان بعد ما اصبح شابا، ماهو شكله، قوامه.. يقولون انه يشبهني، اما زال كذلك. كم اتوق بان اضمه، اقبله، اعانقه للابد حيث لا فراق بعده. سوف اعرفه على اقاربي واصدقائي واقول ها هو ولدي عاد لأحضان والدته 
ما اصعب لحظات الانتضار.. قد تكون اقسى حتى من لحضات الفراق التي دامت عشرين عاما، يومها كان في الرابعة من عمره قبل ان يحول القدر بيني وبينه.. لا انسى تلك اللحظة، لا انسى نظراته، تلكؤ خطواته، ارتعاش بدنه النحيل، عبراته التي شعرت انها تخنقه، صرخاته المكبوتة.. رحل مع ابيه الذي ذهب به بعيدا، بعد ان قررنا الانفصال وقررنا تقسيم كل شيء فيما بيننا الا ذلك الصغير الذي كان لابد ان يعيش في حرمان ما. وها هو يجدد الحرمان بعد وفات ابيه عائدا بجثمانه من بلاد الغربه؟.. 
سلاسل من الالم والفرح والصخب يكللها الصمت القاتل الذي يجتاح كل شيء دون معرفه الضجيج، ويحيط بها ظلام خالد لا نجوم له، كل اشيائه المنيرة الى العدميه دون رجعه.. الكل يقرع الطبول احتجاجا على الموت ظنا منهم بان الطبول تخيف الموت وتزعج الارواح الشريره التي تسببه.. هم يبالغون بافراحهم ضننا ليطردوا الموت دون جدوى.. يا ليتهم يدركون انهم مجرد اجساد تسير دون ارواح تدق قلوبهم دون نبض يتصارعون مع الحياة ويضحون لها بقرابينهم املين الخلود يتصنعون الرحمه يتعاشرون بكرههم وكلهم يخاف الزوال هاهي ايامهم تسقط مثل عقد من الؤلؤ قد قطعت وضاعت الحبة تلوه الاخرى وهم مشغولون بصراعهم مع الحياة !..
هاهي رحلات اليوم قد انتهت وانا لازلت انتظر وهاهي القاعه قد انفضت من المسافرين وذويهم... المقاعد كلها خاليه بعد ما كانت مشغولة بالناس وباطفالهم الذين كانوا يلعبون باروقه المكان، وها هي اصواتهم بقيت تعاكس الصمت... ساسير بسكون على اجنحه اليل الساكن واترقب طريق اللقاء واخمد صرخات اللهفه فلا بد ان يحل اللقاء ان لم يكن هنا في ارض الزوال فلا بد ان يكون هناك......

السبت، 4 يونيو، 2011

بعثره

اختلطت الرؤيا في عينيي اهذة حقائق ام مجرد خيالات سببها الدوار الذي أصابني بفعل سفر طويل همت فيه بين المحيطات.
_ لا اعلم لماذا اجول بين البحار والمحيطات اهو السر الذي ارهقني طوال هذه المدة؟.
_ لماذا لم اجده بين الجبال والسهول والوديان والكهوف في رحلتي السابقة؟
_ اكل هذا لا يحتضن رمزا يدل على السر؟
كنت وما زلت اؤمن بانه موجود في كل هذه الاماكن لكن لم تقع عيني عليه. اشعر احيانا باني اريد ان اتلمسة بيديي هاتين. اشعر بان يدي قادرتان على لمس الحقيقة وعيني تقتربان من نور اظن انه يدل عليها.
_ اجل انها الحقيقة....!
ابحث عن سر هذة الكلمة واسعى في اعماق بحرها لكن امواجها الهائجة التي تكاد تخنق انفاسي تحجب عني الرؤيا وتمنع يدي من تحسس الاشياء.. لكن هذا السر ليس شيئا، انه مختلف وتلمسه ليس كأي محسوس قابل للمس.
كلما اخترقت الاعماق اكثر اسمع ضحكات ساخرة طالما سمعتها او تخيلتها، وتشعر اذني بكلمات متلكئة "المتطفل ا ل م جنون". بدأت الدقائق تسقط من بين يدي الواحدة تلو الاخرى وانقباضات في صدري تكاد تخنقني ودوي من خلف تلك الصخور الصماء ينبئ عن بركان مختنق حبيس معتق وحدات زمنه مضت مع رحيل الماضي......
اجتزت الامواج بعيدا الى اليابسة بجانب تلك الصخور.. قالوا لي السر هناك ؟....خلف تلك الشجرة الملتفة اغصانها في الجزيرة المهجورة عند قارئة الكف. سارت قدماي نحو تلك القارئة هناك في ذلك الكهف المخيف.. اقتربت منه فاذا برائحة كريهة ممزوجة برائحة القهوة المحترقة تخرج منه.. قابلتني بابتسامة باردة لم افهم منها الا الاستعطاف.. برودة بدئت تتسلل في جسدي وخوف خرافي سيطر على قلبي تلاه بعض من الطمأنينة انبعثت فجأة بعدما استقرت اذني على تراتيل غير مفهومة ترددها القارئة.
لم اجرؤ على مفاتحتها بما دفعني للمجيء.. لكنها اشارت الى صبية تقبع في احدى الزوايا تنظر الي بعينين تائهتين ينبئ صفاءهما الجميل عن سر بعيد يكاد يكسر حاجز الصمت.. اقتربت من الفتاة بخطوات ابطأها اضطراب هيمن على كل شيء لدي.. لكن سرعان ما سكنت عندما وصلت نحوها.. انفرجت شفتاها فظننت انها ستنطق الا انها مدت يداها تحمل اكفان....... صمتت ثم قالت: اذهب وابحث عن اصحابها
عدت الى دوار رأسي المزمن. حملت الاكفان ولي رغبة لان اتقيء ورغبة اخرى تدعوني لان اصرخ ملئ فمي واهرب من هذا الذي انا حائر فيه. خرجت مسرعا من الكهف دون ان اودع احدا.. ليس في اذني الا صوت الدوي الممزوج بتراتيل قارئة الكف....
الكون في سكون وهو يودع النهار انه سكون الغروب المنبعث من بين صخب الحياة حيث كل شيء اسدل ستائرة واستعد الى النوم ليستقبل يوما اخر.. الشمس بات لونها باهتا وهي تطوي اذيالها لتموت في ذلك الوادي السحيق.. نسيم استقبلني مداعبا وافرغ من صدري الهواء الفاسد الذي استنشقتة في داخل الكهف. حرت الى اي اتجاه اذهب وأي طريق اسلك، وأثقلني حمل الاكفان
_ الى اين اذهب بها؟
_ اهذا سر اخر ام مفتاح لسري القديم؟
_ اظن انني اقتربت منه بعد هذا السير الطويل الذي استغرقت فيه ليال عدة في تلك الجزيرة المهجوره.
ضجيج في الجانب الاخر بمحاذاة تلك البحيرة الصغيرة اناس يحملون جنازة على اكتافهم يصرخون بكلمات شوهها الصراخ، وخلفهم نساء يلطمن بعويل..
_هل سيرشدني هؤلاء؟؟ لست ادري