الخميس، 15 ديسمبر، 2011

من هو الغريب

كم اخاف عندما تشرق الشمس.. لانها تظهر كل ماخباه سواد اليل اشعتها تخترق اقنعتهم وتبان وجوههم المخيفه طبولهم تقرع واصواتهم تتعالا,ضجيج يعج افاق المعموره ,اخاف نظراتهم ,فضوء الشمس تجعلهم يبصرون... يدمرون كل ممن ينضرون اليه... اخاف كلماتهم الجارحه اخاف تسكعهم كالبلهاء المجانين اكره رائحة النهار رائحه مزيجة من لعاب ودم ....اخافهم عندما يبتسمون فتبان تكشيرة انيابهم اخافهم عند المغيب قبل ان يهدء ضجيجهم وقبل ان تاتي كلمات الصمت اخاف زوايا حجرتي اخاف صرخات جدرانها حيث اتالم من اصواطها ,تعفنت اطرافي من كثرة الجلوس في مضجعي حيث نخرته الالام السنين ...من اين اتيت ؟..هل اتيت  من رواسب الايام الباليه ؟...لماذا اعيش معهم !..لاني لم البس قناعا مثل اقنعتهم فكلهم ضائعون في متاجر الاقنعه يتبضعونها بكثره لانها سريعا ما تبلا .....اخاف همساتهم قبل ان ينامون فلها دوي مخيف

الخميس، 28 يوليو، 2011

الخطيئة

اشجار باسقه نسمات لطيفة تداعب الاغصان هدوء وسكون يعارك صوت زقزقة العصافير سماء صافية وبعض من الغيوم العابرة متناثرة هنا وهناك صرير عالي ينتصر على الصمت يصدر من بوابة كبيرة سوداء يسحبها بعجله رجل يرتدي زي الحراسة ..ومن ثم تخرج ام عصام تسحب عربة للنفايات لترميها في الحاوية القريبة من الدار سرعان ما رجعت القت التحية على الحارس يرد عليها وهو مهتم بحمل خرطوم الماء خرج به خارج البوابة, فبادرت ام عصام وفتحت صنبور الماء التفت اليها وشكرها بأيمة بعينه ,راح الماء يتدفق بقوة وبدء يصب على الاسفلت امام الدار, حطت بعض العصافير لترتشف من الماء بمناقيرها الصغيرة وسرعان ما تطير خوفا من الحارس ....
بدأت محركات السيارات تعلن عن بدء العمل وعن صخب النهار الكل راح يتحرك كسرت هيمنت الصمت..الأصوات تعم الاجواء آتية من كل مكان من اقدام المارة من صخب المعامل وحتى البيوت تصدر اصواتا مختلفة ..الأطفال يركضون لان صوت بوق الحافلة يناديهم ليقلّهم الى مدارسهم ,خيوط الشمس راحت تزاور البيوت لتتخلل النوافذ .خرجت امرأة من الدار تعلو عينيها نضارة تبدو على ملامحها الجدية المفرطة يقف خلفها طابور من الاطفال جميعهم من فئة عمرية واحدة ...
اقتربت حافلة من الدار لتقلهم الكل صامت الا صغيرة تقف خلف الطابور دموعها تنهمر بكثافه وصراخها جعل الاطفال ينظرون اليها بنظرات خائفة وفيها حيرة واستنكار صعد الجميع بانتظام تحركت الحافلة حيث المدرسة ...بقي الدار خاليا الا بعض من المربيات والعاملات يوظبن الاسرة ..راحت ام عصام توجه تعليماتها للعاملات وماذا يعددن من طعام للغداء حينما يعودوا الاطفال من المدرسة ..
اشتدت حرارة الشمس في منتصف النهار حرارة جعلت كل شيء ملتهب بدأوا الناس يشعرون بالتعب وشارفوا على نهاية اعمالهم ازدحمت الشوارع بالمركبات عاد الجميع الى منازلهم ليسكنوا ولينعموا بالراحة بعد فترة صاخبة من العمل والالتزامات ...وقفت الحافلة فتح الحارس البوابة ليدخل الاطفال نزلوا جميعهم على شكل طابور دخلوا الدار كل يعرف مكانه ..نزلت فاطمة هي تلك الصغيرة التي غرقت عيناها بالدموع تنزل من الحافلة منهكة متشبثة بيديها الصغيرتين بيد المسؤولة فاتن هي الاخرى بان عليها التعب ترفع يدها لتمسح نظارتها وشحتها قطرات من عرق جبينها القت التحية على الحارس ونبهته بان يغلق البوابة جيدا ولا زالت فاطمة تتنهد ومتمسكة بقوه بيد فاتن ..الجميع تهيأ الى الغداء بعد ان غيروا ثيابهم وتجهوا نحو المطبخ حيث تتوسطه طاولة كبيرة دار الاطفال من حولها اصدروا ضجيجا بسحبهم الكراسي ,ارتفع صوت فاتن موبخه لهم اريد نظام لاستصدروا اصوات مزعجه هيا اجلسوا وتهيأوا للطعام وعادت وصرخت بصوتها المختنق العال لا تتكلموا.. كم من المرات قلت لا اريد حديث عند الطعام من يتكلم فليخرج ويحرم من وجبته خاف الاطفال وسكتوا لكن نظراتهم بقيت تتكلم وقلوبهم تنبض بسرعة تعبر عن الخوف الجارف بأجسادهم الصغيرة والنحيلة انتهوا من الاكل انفضت اطباقهم وكأنهم متفقين على انها يجب ان لا تفوتهم ,ما زالت وجبة العشاء بعيده وقفوا طوابيرا امام دورة المياه وكأنهم عسكر بحجوم صغيرة وبراءة صافيه صرخات المربيات راحت ترتعد في اذان الصغار وهي اتية من كل اتجاه من اروقة الدار...
اسكتوا اذهبوا الى مخادعكم لا تتشاجروا النظام ...النظام ....النظام
نظام قاتل تعود عليه هؤلاء الصغار الخوف ينتصر على كل شيء في قلوبهم لا يستطيعون ان يمارسوا طفولتهم كباقي الاطفال ,لا يخرجون ليلعبوا الكرة خارج منزلهم, ولا يتعرفون على اصدقاء خارج هذي الجدران العالية ,وتحت وطأة الحراسة المشددة من كل جانب ومكان... حياتهم تسير على الدقائق والساعات لباسهم زي موحد ليس من حقهم ان يختاروا ويشتهوا وان تعبوا وحزنوا لا يجدون الحضن الدافئ ليحضنهم كل ينطوي على الامه ويتخذ من سواد الليل وسيلة له طفولة باردة ودار خاوية رغم امتلائها بكل هؤلاء الاطفال والعاملين !..سكون قاتل يخيم على الدار لا يخرج منها سوى صوت مكيفات الهواء...
المنازل المجاورة للدار فيها روح رغم انها ليس بمستوى حداثة الدار لكن لها ضحكات ترتفع ..
مرح اطفال ..
ورائحة حلوا تخرج من فرن ..
رنين هاتف ..
او نداء جاء بابا ..
شجار اخوان ..
و...و...و...و...و
كل هذا الذي يجري في الجوار يفتقده الدار لان هؤلاء اطفال الخطيئة هم لعنة اتية من السماء ....
وقفت سيارة اجرة نزلت منها فاطمة ..عمال بناء كثر ومجرفة وصوت مطارق اندهشت!!! احست بان الامل الذي عاشت تترقبه طوال حياتها قد تبدد غربة اخرى ستعيشها غربة اليأس الابدي ..انحدرت دموعها بصمت وقفت امام ركام الدار تحدث بقيا من زمن ولى عذرا يا اختي هذا اخر عام ازور به الدار الذي عشنا طفولتنا به لا استطيع ان اسأل عنك هذا العام لقد هدم الدار عشرون عاما وانا لا امل من السؤال عنك ما زالت تحضرني ذكرى يوم فراقنا ما زالت اناملك التي كانت تتمسك بي يقوه عندما ابعدك الزمان الجائر عني احس بها .. سمعتهم عندما اشاروا عليك نريد هذه الفتاة لنتبناها اخافني كلامهم وارعد كل ما في داخلي جاء اليوم رحلتي تركتيني اعاني برودة ايامي..
بعدك رحلت احلامي وعاشرتني الالام بكيت ,خفت ,صرخت, ناديت, توسلت ,لم يشفع بكائي ولا توسلاتي ولا كل انيني عانقت بقايا ذكرياتك عانقت سريرك الخالي انت توأمي فلنا نفس الملامح طالما كنت اقف امام المرآة لأرى وجهك
ها هو الدار قد هدم على كل ذكريات طفولتنا يقولون سوف يبنون عليه ملاهي للأطفال سوف يمرحون ويلعبون على أرض حرماننا ........

صعدت فاطمة السيارة ورحلت تواجه مصيرها فهي لازالت بنت الخطيئة فلابد لها ان تعيش غربة دون اهل ولا من يعاشرها فما زالت السماء تلعنها رحلت وبقت تسأل بسؤالها الازلي من انا ماذا فعلت لمَ هذا العقاب خطيئتي اتيت انا وأختي دون ان نعلم وافترقنا دون ان نعلم يا لسخرية الزمان سوف نموت دون ان نعلم ؟؟....


الاثنين، 25 يوليو، 2011

ليس كما تضنون

كعادتها تسير في الشوارع تتحدث بكلمات غير مفهومة وكأنها تحدث نفسها او تعيب ما تسمعه من تقول الناس واشارتهم عليها ...لم يتغير مظهرها منذ أن عرفتها عند قدومها الى حينا سوى بعض علامات الزمن ترسم ما تكتبه الحياة على وجهها ..
تقف امامي كلما تعثر علي في طريقها وتلك ابتسامتها الرمادية تخيفني كلما واجهتني بها ...يقولون بأنها غريبة عن الحي حيث هربت من اهلها لكونها مجنونه ....
تحمل حقيبة قديمة اظن تحفظ بداخلها بعض ثيابها ..تجلس تحت شرفة غرفتي كل مساء حيث تفترش الارض وتلتحف بالسماء تجوب حولها القطط لتلتقط بعض فتات الخبز التي تركتها على الارض ... تهمس ببعض الكلمات عند الصباح لا أعلم ماذا تقول او انني لا أسمعها ..كنت اراقبها اظن انه فضول دفعني بأن اتعرف على قصتها أم لأنها لم تكن تتصرف ككل المجانين فلها تصرفات غريبة تحوي بأنها امرأة مسكينة ركلها الزمان ...
أمرأه تجوب في الشوارع بثيابها الرثة بنظراتها الحائرة .....؟؟
وعباراتها الغير مترابطة بضحكاتها الساخرة تلعنها السماء وهي تلعن الجحيم...
تتأمل السماء وكأنها تدعو بنظراتها بارتعاش شفتاها وهي طاوية يديها على صدرها وكأنها تحمي نفسها من الخوف...
شحوبا يبدو على ملامحها
 تخجل أو تحزن عندما ترى بنات جنسها حينما تراهن في الشوارع بثيابهن العارية ويتقلدن المجوهرات  الثمينة...تبتعد عنهن وكأنها تشم رائحة نتنة أو ترعبها ضحكاتهن المتفاخرة ...
يزين شحوبها تلك الدمعة اللؤلؤية عند عزلتها بعيدا عن صخب الناس وضجيجهم ...
على عتبة تلك الدار المهجورة تجلس وتتكلم وكأن يوجد من يبادلها الحديث تبكي تبتسم تضجر تعزف على اوتار الحياة بصرخاتها الغاضبة ...
تصاعدت التكبيرات الى غرفتي وهاجت كموج البحر ..تنفس الصباح لتوه وطلا الافق بلونه الرمادي مصابيح الشوارع بدت باهتة تلاشت النجوم شيئا فشيء لازال الهدوء يسيطر على المدينة وقفت على الشرفة وأنا انظر الى تلك اللوحة الصامتة رسمت بيد لعنة الجحيم بجريان الغضب بأنهارها بصياح هوائها برجم امطاها على الاشجار الخائنة ....
ماتت تلك المسكينة هكذا سمعتهم يقولون بألم وتذمر وهم يحملونها الى مثواها الاخير بقيت امتعتها تاركة ,انفاسها, كلماتها ,لعناتها, هدوئها ,صخبها ,ضياعها على كل من حقيبتها, نعلها,  اوراقها حيث هي التي تحمل هويتها الضائعة ...
وقفت كلماتي حائرة لا تعلم كيف تعزي همساتها في تلك الزاوية على عتبة البيت المهجور.. جاءت الشمس تحي المدينة بخيوطها الذهبية كل انشغل بمشاغله وبقي الصمت يلعن الضجيج....

الخميس، 23 يونيو، 2011

الصمت

المدينة في سكون ... أضواء معبثرة تعاكس الظلام ...غيوم تحجب النجوم ...القمر يصارع الغيوم كي يبدي وجهه لكنه يبدو باهتا من بعيد ...
الكل هنا ساكن وصامت ...الشوارع خالية اسواق مغلقة...
ابواب بيوتهم موصده ,لكن اصوات اقدامهم مازالت تدب في الشوارع وضجيجهم يملأ الازقة...صياحهم بكاؤهم ؛افراحهم ؛زحامهم ؛جرمهم ؛عدالتهم ؛وكل مايفعلونه بوضوح النهار يحفظها لهم الصمت...
أنهيت كتابة كلمتي حيث ألقاها عليهم في الاحتفال احتفالهم الاول في عيدهم الاول ويومهم الاول...طبعتها على الالة الكاتبه قراتها أمام المرأة وقبل النوم ايضا وانا اسير في الشوارع وقرأتها بين جدراني الاربعة ليشهد كل شيء بجزء منها...
جاء اليوم الاول في العيد الاول حيث الافتتاح الاول هيأت نفسي :لبست افخم ثيابي ووضعت اجمل ماعندي من عطور ثم ذهبت هناك فلم اجدهم ولم اسمع صوت الصمت الذي يعج بهمسات خلواتهم !وحتى منازلهم امست خالية ... لماذا تركوها اين رحلوا هل سيعودون الى مأوى ذكريات طفولتهم ؛صرخة وليد اول فرحتهم ؛اشتياق لاشياء فقيدهم ؟ كلها تركوها رحلوا مخلفين وراءهم رئحة الخمر النتنه ورائحة البخور المحترقه ودوي تراتيلهم يوم كانوا يسيرون بأتجاه واحد ؛غيبوبة واحدة... اين انا منهم هل يسيرون عكس اتجاهي ام انا عكسهم ...ألم أكن منهم ؟ألم ينجبوني هم وتركوني اسير وحدي في متاهة الايام يسخرون من كلماتي وهم من علمني الكلام ..سرت على خطاهم لكنهم ابتعدوا جلست مجلسهم انصرفوا عنه وتركوني وحدي مع انقاضهم وصدا كلماتهم ..هل أكون يوما مثلهم ..لماذا اذا يسألونني من انت ..ان لي نفس الملامح الم يعرفوني وتعرفوني انتم ؟انا رواسب آلامهم؛كلماتهم ؛ايامهم...لاتسألوا فأنتم تعرفون !انا من دفنتموه حيا مع القلم الصامت بكلمته المؤجلة...

الثلاثاء، 21 يونيو، 2011

سراب الانتظار


دقات قلبي تتسارع مع لحظات الانتضار.. كلي شوق لان ارى قدوم ولدي.. اترقب قدوم المسافرين، اتصفح وجوههم المتعبه، احاول ان التقط صوت مذيعة المطار بين ضجيج المسافرين لالتقط اعلانها قدوم رحلة العودة المنشودة. ثمة اسئلة عنه بعد هذا الغياب.. كيف يكون الان بعد ما اصبح شابا، ماهو شكله، قوامه.. يقولون انه يشبهني، اما زال كذلك. كم اتوق بان اضمه، اقبله، اعانقه للابد حيث لا فراق بعده. سوف اعرفه على اقاربي واصدقائي واقول ها هو ولدي عاد لأحضان والدته 
ما اصعب لحظات الانتضار.. قد تكون اقسى حتى من لحضات الفراق التي دامت عشرين عاما، يومها كان في الرابعة من عمره قبل ان يحول القدر بيني وبينه.. لا انسى تلك اللحظة، لا انسى نظراته، تلكؤ خطواته، ارتعاش بدنه النحيل، عبراته التي شعرت انها تخنقه، صرخاته المكبوتة.. رحل مع ابيه الذي ذهب به بعيدا، بعد ان قررنا الانفصال وقررنا تقسيم كل شيء فيما بيننا الا ذلك الصغير الذي كان لابد ان يعيش في حرمان ما. وها هو يجدد الحرمان بعد وفات ابيه عائدا بجثمانه من بلاد الغربه؟.. 
سلاسل من الالم والفرح والصخب يكللها الصمت القاتل الذي يجتاح كل شيء دون معرفه الضجيج، ويحيط بها ظلام خالد لا نجوم له، كل اشيائه المنيرة الى العدميه دون رجعه.. الكل يقرع الطبول احتجاجا على الموت ظنا منهم بان الطبول تخيف الموت وتزعج الارواح الشريره التي تسببه.. هم يبالغون بافراحهم ضننا ليطردوا الموت دون جدوى.. يا ليتهم يدركون انهم مجرد اجساد تسير دون ارواح تدق قلوبهم دون نبض يتصارعون مع الحياة ويضحون لها بقرابينهم املين الخلود يتصنعون الرحمه يتعاشرون بكرههم وكلهم يخاف الزوال هاهي ايامهم تسقط مثل عقد من الؤلؤ قد قطعت وضاعت الحبة تلوه الاخرى وهم مشغولون بصراعهم مع الحياة !..
هاهي رحلات اليوم قد انتهت وانا لازلت انتظر وهاهي القاعه قد انفضت من المسافرين وذويهم... المقاعد كلها خاليه بعد ما كانت مشغولة بالناس وباطفالهم الذين كانوا يلعبون باروقه المكان، وها هي اصواتهم بقيت تعاكس الصمت... ساسير بسكون على اجنحه اليل الساكن واترقب طريق اللقاء واخمد صرخات اللهفه فلا بد ان يحل اللقاء ان لم يكن هنا في ارض الزوال فلا بد ان يكون هناك......

السبت، 4 يونيو، 2011

بعثره

اختلطت الرؤيا في عينيي اهذة حقائق ام مجرد خيالات سببها الدوار الذي أصابني بفعل سفر طويل همت فيه بين المحيطات.
_ لا اعلم لماذا اجول بين البحار والمحيطات اهو السر الذي ارهقني طوال هذه المدة؟.
_ لماذا لم اجده بين الجبال والسهول والوديان والكهوف في رحلتي السابقة؟
_ اكل هذا لا يحتضن رمزا يدل على السر؟
كنت وما زلت اؤمن بانه موجود في كل هذه الاماكن لكن لم تقع عيني عليه. اشعر احيانا باني اريد ان اتلمسة بيديي هاتين. اشعر بان يدي قادرتان على لمس الحقيقة وعيني تقتربان من نور اظن انه يدل عليها.
_ اجل انها الحقيقة....!
ابحث عن سر هذة الكلمة واسعى في اعماق بحرها لكن امواجها الهائجة التي تكاد تخنق انفاسي تحجب عني الرؤيا وتمنع يدي من تحسس الاشياء.. لكن هذا السر ليس شيئا، انه مختلف وتلمسه ليس كأي محسوس قابل للمس.
كلما اخترقت الاعماق اكثر اسمع ضحكات ساخرة طالما سمعتها او تخيلتها، وتشعر اذني بكلمات متلكئة "المتطفل ا ل م جنون". بدأت الدقائق تسقط من بين يدي الواحدة تلو الاخرى وانقباضات في صدري تكاد تخنقني ودوي من خلف تلك الصخور الصماء ينبئ عن بركان مختنق حبيس معتق وحدات زمنه مضت مع رحيل الماضي......
اجتزت الامواج بعيدا الى اليابسة بجانب تلك الصخور.. قالوا لي السر هناك ؟....خلف تلك الشجرة الملتفة اغصانها في الجزيرة المهجورة عند قارئة الكف. سارت قدماي نحو تلك القارئة هناك في ذلك الكهف المخيف.. اقتربت منه فاذا برائحة كريهة ممزوجة برائحة القهوة المحترقة تخرج منه.. قابلتني بابتسامة باردة لم افهم منها الا الاستعطاف.. برودة بدئت تتسلل في جسدي وخوف خرافي سيطر على قلبي تلاه بعض من الطمأنينة انبعثت فجأة بعدما استقرت اذني على تراتيل غير مفهومة ترددها القارئة.
لم اجرؤ على مفاتحتها بما دفعني للمجيء.. لكنها اشارت الى صبية تقبع في احدى الزوايا تنظر الي بعينين تائهتين ينبئ صفاءهما الجميل عن سر بعيد يكاد يكسر حاجز الصمت.. اقتربت من الفتاة بخطوات ابطأها اضطراب هيمن على كل شيء لدي.. لكن سرعان ما سكنت عندما وصلت نحوها.. انفرجت شفتاها فظننت انها ستنطق الا انها مدت يداها تحمل اكفان....... صمتت ثم قالت: اذهب وابحث عن اصحابها
عدت الى دوار رأسي المزمن. حملت الاكفان ولي رغبة لان اتقيء ورغبة اخرى تدعوني لان اصرخ ملئ فمي واهرب من هذا الذي انا حائر فيه. خرجت مسرعا من الكهف دون ان اودع احدا.. ليس في اذني الا صوت الدوي الممزوج بتراتيل قارئة الكف....
الكون في سكون وهو يودع النهار انه سكون الغروب المنبعث من بين صخب الحياة حيث كل شيء اسدل ستائرة واستعد الى النوم ليستقبل يوما اخر.. الشمس بات لونها باهتا وهي تطوي اذيالها لتموت في ذلك الوادي السحيق.. نسيم استقبلني مداعبا وافرغ من صدري الهواء الفاسد الذي استنشقتة في داخل الكهف. حرت الى اي اتجاه اذهب وأي طريق اسلك، وأثقلني حمل الاكفان
_ الى اين اذهب بها؟
_ اهذا سر اخر ام مفتاح لسري القديم؟
_ اظن انني اقتربت منه بعد هذا السير الطويل الذي استغرقت فيه ليال عدة في تلك الجزيرة المهجوره.
ضجيج في الجانب الاخر بمحاذاة تلك البحيرة الصغيرة اناس يحملون جنازة على اكتافهم يصرخون بكلمات شوهها الصراخ، وخلفهم نساء يلطمن بعويل..
_هل سيرشدني هؤلاء؟؟ لست ادري

الثلاثاء، 31 مايو، 2011

خطوات نحو المجهول

المطر يتساقط بغزارة مبللا البيوتات العالية ،قطراته تلوح من بعيد لامعة وكأنها قلادة من حبات اللؤلؤ قد قطعت في هذا الوادي السحيق ..
توقف المطر لتوه ,الهدوء يعم بالمدينة ,,وهناك ظلام مطبق وكأنه وحش ماد ذراعيه في كل مكام ,وصوت يشق السكون بتكتكة من قطرات المطر المتساقط من اعلى جدران الاطلال .
اطلال قد هجروها اهلها مذ زمن بعيد ,وها انا اعيش فيها ...لااعلم من انا فلا احد يراني لكنني اراهم كما لو كنت خيالا او شبحا ...اسير بين الناس ,احدثهم دون ان يسمعوني ..يخترقون جسدي ويكملون مسيرهم ..

هل انا انسان ام مجرد مخلوق لا تفسير له ؟ هل انسان من يبحث عن مجهول تائه فيه؟ هل هذا المجهول موجود يشبهني ؟هو غريب جدا رغم الفتي له .
ها انا الان ارى مجهولا في النقطة البعيدة بمقدار مد البصر ,لكنني كلما اقتربت منه يبتعد اكثر فجأة توقف المجهول ,وكأنه ينتظرني ...قدماي بدأتا ترتعشان ,لم اقوى على المسير لاكمل سيري ...رمقني بنظرات بريئة وكأنه يتسائل عن هويتي ,لكني اشعر في اعماقي اني كنت اعرفه .
اقترب مني اكثر فتسارعت دقات قلبي وبان على يدي الارتعاش وعلى قدامي التقهقر ,فصرخت بكلمات متقطة :ماذا تريد؟ .
فبادرني بابتسامة وكأنه يريد مداراة حرجي ,وانبس بكلمات خافتة :الم تبحث عني منذ زمن بعيد ,الم تلوح الي بيديك ؟
ساد صمت بيننا ..اخذبيدي وراح يسير بين الاطلال ..تباطأت خطواته وغابت ابتسامته ,وبعد صمت طويل اشار الى ارض واسعة تقع بين بيوت طينية , فأذا بقبور قد اندثرت تحت الارض , وبعضها قد نبتت الحشائش عليها ..وقال بكلمات متراجعة هنا الجسد الذي كنت تسكن فيه ..تراجعت خطوة ,فقد دب الخوف في حنايا روحي اكمل كلماته ,طأطأ رأسه ,وبدأعلى مقاطع حديثه الخيبة :قبل ان يواري جسدك التراب كنت تبحث عني ,كنت بعيدا عنك ,لازال نداؤك يملأ اذنيي لكن لم يكن بيدي ان اجيبك .
بادرته بسؤال :ماذا اريد منك، وكيف التقيت بك بعد طول النداء ,
فأجاب :البحث عن الذات
بعدها راح يتأمل القبور المحيطة بنا، تجرأت خطواتي فذهبت الى القبر الذي يسكن فيه جسدي لاتأمل ذلك الجسد وهو تحت التراب ,فلا بد قد ضاعت ملامحه كما ضاعت ذاكراه .التفت الى الخلف فأذا المجهول قد اختفا ,احسست بالضياع مرة اخرى ,كنت اريد ان اسأله عن الكثير مما اجهله :
خرجت من المدينة وتجولت بين هذا العالم الفسيح انظر الى الناس وهم مشغلون في دوامة الحياة لمحت المجهول بينهم ركضت اليه مسرعا ، مددت يدي لاصافحه فأذا بيدي تخترق جسده ولم يبالي .
عدت الى الاطلال لعلي اجد جسدا بلا روح لاسكن فيه .

الأحد، 29 مايو، 2011

الباحة

تعلقت عيناي بذلك المنزل الباهتة انواره، حيث انني منذ قدومي الى هذا الحي لم ارَ احدا يخرج اويدخل اليه، كان بنائه على الطراز القديم تزين الشرف نقوش هندسية نقشت بابداع اخاذ، فلا يستطيع من يمر من خلاله الا ان يأخذ نظرة متفحصة ذلك الفن المتقن، هو بالفعل صرح جميل، واضافة الى هذا كان هذا البناء قديما الكل يعرفه ويستدل به. بات فضولي يزداد كلما انظر اليه، وفي كل مرة يكاد هذا الفضول يدفعني لدخوله، الا ان شيئا يمنعني، فقد كان ينتابني الخوف كلما أمر من امامه..
اخيرا غلب حبي للمغامرة مخاوفي، فانا لا اريد ان اسأل بل اريد ان اركتشف الامر بنفسي.
تطل شرفة غرفتي على باحه المنزل، ما يدهشني هو ان الباحة الواسعة مصفوفة من الرخام البني لم ارَ اطلاقا ذرة من الغبار عليه....... تتوسطه حديقه صغيره مزروعة بالازهار والآس، انها زاهية باخضرارها، كانما هناك فلاح مواضب على ترتيبها. سألت نفسي مرارا، ماهذا الذي اراه ايعقل ان ما اشاهده كل يوم ليس الا محضا من الخيال الذي اوهمت نفسي به، ام ماذا.. لا ادري؟
تعبت من التفكير بهذا المنزل.. فقررت ان ادخله، لكن بعد ان يسكن الليل وتسكن المدينة، كي لا يراني احد. حلّ الليل وساد السكون كل مكان، نزلت من غرفتي اتسحب واتخطا السلم درجة درجة حاملا بيدي مصباحا يدويا لأستنير به رغم معرفتي بوجود انوار خافتة داخل حجرالبيت، رعشة خفيفة شعرت بها على اطراف اصابعي، تتالت عليّ مزيج من التخيلات الواهمة، ارهقني ذلك الخوف الذي لم يفارقني. خرجت من داري ورحت اسير بحذر نحو المنزل فتحت الباب بكل هدوء خوفا من ان يسمعني احد.. دخلت باحة المنزل، ذهب الخوف.. بدأت اسمع دويا غير معروف المصدر؛ انها مقاطع من نغمات البيانو غير المنتظمة، وما سوى ذلك صمت كصمت الموت..... كل شيء بارد، اطرافي ايضا اكتست من تلك البرودة، توسطت الباحة, وقفت في النقطة نفسها التي اعتدت النظر اليها من خلال شرفتي، عاودت السير نحو الداخل. ازدادت البرودة، دخلت رواق المنزل اختفت رنات البيانو، تلاشى الدوي شيئا فشئ. وجدت اناسا كثر، ملامحهم تدل على تعدد اصنافهم واجناسهم، اخافني منظرهم، رغم انهم لم يبالو لقدومي كأنهم لم يروني، يتعايشون ليس كما نتعايش. اشتد البرد لم اكن اظن ان يكون الصرح بهذا البرد الشديد. تراجعت خطواتي دون شعور مني التفت نحو الباب مددت يدي نحو المقبض حاولت ان افتحه الا انه موصد باحكام. تسارعت دقات قلبي، حرارة تنبعث من داخلي، غثيان طرء على راسي كدت اصرخ، الا اني خشيت ان ازعج من في الداخل واكسر صمتهم المليء بالكلمات المتراكمة.. رحت اركض نحو كل الابواب لكنها جميعا موصدة احسست بوخزات الدموع تمزق جفوني، غير انها تخشى هي الاخرى ان تعلن خوفي. احتبست انفاسي في عمق روحي، اكتفيت بالتلفت حولي، تصفحت وجوههم دون جدوى بان استنطقهم، هم متفقون على السكون القاتل سوى ذلك الشاب الذي بادرني ببعض الكلمات دون ان يتحرك:
ـ "هدّء من روعك ياهذا، هذا مكانك المحتوم، هنا قدرك الذي سار علينا جميعا.. فضول ومن بعده الضياع"
بان عليّ الارتباك واسئلة تلح عليّ وتريد مني الجواب رغم جهلي المطلق بما يحصل؛ اصحيح ما يقول "هذا هو قدري الاخير" واني تركت دياري بغير رجوع كما الموت. انظر من خلال النوافذ، هذه السماء ليست هي نفسها التي كنت اراها من خلال غرفتي ولا هذه الاماكن التي اعرفها..... رغم ان الشوارع لم تتغير ولا حتى الابنية. بانت لي من خلال تلك النوافذ شرفة منزلي هاهي نوافذ غرفتي وذلك هو مكاني الذي كنت اقف عليه دائما، وانظر من خلاله لما حولي ولفناء هذا المنزل القديم. امعنت النظر الى شرفتي، انهم احرقو كل اشياءي مزقو كل اوراقي نثروا حبر كلماتي تقاسمو ثيابي غيروا اثاث غرفتي يتغامزون على مذكراتي، كدت أصرخ عبثا، فصوتي حبيس بين جدران الضياع يا ترى، هل اني خرجت من الوهم وعدت الى واقعي ام خرجت من الواقع الى حيث الوهم.