الجمعة، 13 يناير 2012

لاتسيؤا للثورة الحسينية


اجتمع العلماء على ان شرخ الراس بالقامات ما يسمى بالتطبير بانه جائز بل مستحب ....استوقفتني هذي الفتاوى وثار عندي تساءل كبير هل مات الحسين لآجل ان نطبر ولهذا اهتم به العلماء ؟؟مستحب اللطم مستحب التطبير مستحب تشريح الاجسادبالسكاكين او الضرب بالزنجبيل
اذا اين واقعة كربلاء اين رسالتها نحن كل عام نسير على الاقدام مسافات طويلة ونتقاتل على زيارة الحسين نبذل المال والمواكب على طريق كربلاء في خدمة زائري الحسين ونوزع اصناف الطعام حتى صار زائدا عن حاجة الزائر.... تتوشح المدن بالسواد وترفع رايات بشتا الالوان هل هذه هي الرسالة لا اضن اضنها اعمق من هذا بكثير
يؤلمني عندما ارى هذي المناظر اطفال تطبر ولا تعلم لماذا ؟؟
اجل لم يمت احدا بالتطبير بل هذا يقلل من قيمة الثورة
لم يقتل الحسين مظلوما بل قتل لآجل قضية ولنصرة الاسلام
لم يكن يستعطف قتلته كي يعطوه ماء لعياله كان يعلم انه خارج للقتال ولم يطلب منهم السماح بان يودع زينب وأطفاله فهو خارج بصدر عاري بكل بسالة
لا يهاب القتل بل هو مدرك بهذا
اعجب على من يصدق كلمات شاعر الذي ينسج فيها قصص غير واقعية بل تصل الى درجة الا وعي بموقف الحسين انا هنا ليس بصدد الدفاع عن الحسين .
لكن انا بموقف الدفاع عن الذين تصلهم الامور بصورة مزيفة من اجل مصالح ؟
ليس مصلحة التشيع ان يحجم عقول الناس بل من مصلحته ان يوعيهم من اجل دينهم الذي بات الدين ودخول الجنة فقط اذا لطمت, او بكيت ,على كلمات منسوجة بشكل لطيف تهز العواطف
الشيعة كلمة تدل على ان نكون من شيعة اهل البيت
واهل بيت الرسول هم امتداد لتعاليم الرسول والرسالة ولا اظنهم يشجعون على ان نفعل امور ابتدعت  منذ زمن ولا نعلم اوحتى لم نسمح لأنفسنا البحث عن مدا صحتها
حضرت الكثير من المجالس الحسينية منذ طفولتي الى ان كبرت لم اسمع كلام غير البكاء على العطش والاستعطاف واللطم بطرق محزنة لمسلم ان يفعلها ...لم اسمع لما قتل الحسين! وكيف كان موقفة الباسل
كلمة زينب لها رقي تبين اصالة ال الرسول لكننا لم نسلط الضوء على أي من المواقف الشجاعة بل بالعكس نبكي لان قتلوا عطاشا نبكي لان النساء سبت  نبكي لان حرقت خيامهم.... اذا اي عظمة لهم حيث انهم مؤمنين لدرجة لا تهزهم ما فعل بهم
مع الاسف اقولها كل عام عندما ارى شيعتهم يقللون موقفهم بأمور غريبة
اتسائل لما نبذل كل هذا المال ولدينا جياع ينامون دون اكل ؟...نمشي نحضر المجالس وكثير منا لا يعلم كثير من امور دينه
احزنني خطيب يضهر على الفضائيات ولمدة طويلة من محاضرته لا يتكلم بها سوى اذهب وزور العباس, كي يعطيك ما تريد ,اذهب سوف يشفيك
العباس اعطانا درس كبير ونحن متجاهلين أهمية ما فعل ونحجمها بصور من خيالنا اجل عنده كرامة من الله لكن لأنه صالح وعمل بإمر دينة على منهج صحيح
وانا  اظنه لم يقتل لا جل ان نذهب لنزوره فقط بل لأجل ان نعلم ان الدين يجب الدفاع عنه وان نتكاتف لنصرته ناخذ ثأرنا من من ... هل لدينا شجاعة كافية ان نخرج اليهود من فلسطين لانه غاصب حقها وقتل اطفالها هل لدينا شجاعة نقول كلمة حق
استسمحوني لا اظن


الخميس، 15 ديسمبر 2011

من هو الغريب

كم اخاف عندما تشرق الشمس.. لانها تظهر كل ماخباه سواد اليل اشعتها تخترق اقنعتهم وتبان وجوههم المخيفه طبولهم تقرع واصواتهم تتعالا,ضجيج يعج افاق المعموره ,اخاف نظراتهم ,فضوء الشمس تجعلهم يبصرون... يدمرون كل ممن ينضرون اليه... اخاف كلماتهم الجارحه اخاف تسكعهم كالبلهاء المجانين اكره رائحة النهار رائحه مزيجة من لعاب ودم ....اخافهم عندما يبتسمون فتبان تكشيرة انيابهم اخافهم عند المغيب قبل ان يهدء ضجيجهم وقبل ان تاتي كلمات الصمت اخاف زوايا حجرتي اخاف صرخات جدرانها حيث اتالم من اصواطها ,تعفنت اطرافي من كثرة الجلوس في مضجعي حيث نخرته الالام السنين ...من اين اتيت ؟..هل اتيت  من رواسب الايام الباليه ؟...لماذا اعيش معهم !..لاني لم البس قناعا مثل اقنعتهم فكلهم ضائعون في متاجر الاقنعه يتبضعونها بكثره لانها سريعا ما تبلا .....اخاف همساتهم قبل ان ينامون فلها دوي مخيف

الخميس، 28 يوليو 2011

الخطيئة

اشجار باسقه نسمات لطيفة تداعب الاغصان هدوء وسكون يعارك صوت زقزقة العصافير سماء صافية وبعض من الغيوم العابرة متناثرة هنا وهناك صرير عالي ينتصر على الصمت يصدر من بوابة كبيرة سوداء يسحبها بعجله رجل يرتدي زي الحراسة ..ومن ثم تخرج ام عصام تسحب عربة للنفايات لترميها في الحاوية القريبة من الدار سرعان ما رجعت القت التحية على الحارس يرد عليها وهو مهتم بحمل خرطوم الماء خرج به خارج البوابة, فبادرت ام عصام وفتحت صنبور الماء التفت اليها وشكرها بأيمة بعينه ,راح الماء يتدفق بقوة وبدء يصب على الاسفلت امام الدار, حطت بعض العصافير لترتشف من الماء بمناقيرها الصغيرة وسرعان ما تطير خوفا من الحارس ....
بدأت محركات السيارات تعلن عن بدء العمل وعن صخب النهار الكل راح يتحرك كسرت هيمنت الصمت..الأصوات تعم الاجواء آتية من كل مكان من اقدام المارة من صخب المعامل وحتى البيوت تصدر اصواتا مختلفة ..الأطفال يركضون لان صوت بوق الحافلة يناديهم ليقلّهم الى مدارسهم ,خيوط الشمس راحت تزاور البيوت لتتخلل النوافذ .خرجت امرأة من الدار تعلو عينيها نضارة تبدو على ملامحها الجدية المفرطة يقف خلفها طابور من الاطفال جميعهم من فئة عمرية واحدة ...
اقتربت حافلة من الدار لتقلهم الكل صامت الا صغيرة تقف خلف الطابور دموعها تنهمر بكثافه وصراخها جعل الاطفال ينظرون اليها بنظرات خائفة وفيها حيرة واستنكار صعد الجميع بانتظام تحركت الحافلة حيث المدرسة ...بقي الدار خاليا الا بعض من المربيات والعاملات يوظبن الاسرة ..راحت ام عصام توجه تعليماتها للعاملات وماذا يعددن من طعام للغداء حينما يعودوا الاطفال من المدرسة ..
اشتدت حرارة الشمس في منتصف النهار حرارة جعلت كل شيء ملتهب بدأوا الناس يشعرون بالتعب وشارفوا على نهاية اعمالهم ازدحمت الشوارع بالمركبات عاد الجميع الى منازلهم ليسكنوا ولينعموا بالراحة بعد فترة صاخبة من العمل والالتزامات ...وقفت الحافلة فتح الحارس البوابة ليدخل الاطفال نزلوا جميعهم على شكل طابور دخلوا الدار كل يعرف مكانه ..نزلت فاطمة هي تلك الصغيرة التي غرقت عيناها بالدموع تنزل من الحافلة منهكة متشبثة بيديها الصغيرتين بيد المسؤولة فاتن هي الاخرى بان عليها التعب ترفع يدها لتمسح نظارتها وشحتها قطرات من عرق جبينها القت التحية على الحارس ونبهته بان يغلق البوابة جيدا ولا زالت فاطمة تتنهد ومتمسكة بقوه بيد فاتن ..الجميع تهيأ الى الغداء بعد ان غيروا ثيابهم وتجهوا نحو المطبخ حيث تتوسطه طاولة كبيرة دار الاطفال من حولها اصدروا ضجيجا بسحبهم الكراسي ,ارتفع صوت فاتن موبخه لهم اريد نظام لاستصدروا اصوات مزعجه هيا اجلسوا وتهيأوا للطعام وعادت وصرخت بصوتها المختنق العال لا تتكلموا.. كم من المرات قلت لا اريد حديث عند الطعام من يتكلم فليخرج ويحرم من وجبته خاف الاطفال وسكتوا لكن نظراتهم بقيت تتكلم وقلوبهم تنبض بسرعة تعبر عن الخوف الجارف بأجسادهم الصغيرة والنحيلة انتهوا من الاكل انفضت اطباقهم وكأنهم متفقين على انها يجب ان لا تفوتهم ,ما زالت وجبة العشاء بعيده وقفوا طوابيرا امام دورة المياه وكأنهم عسكر بحجوم صغيرة وبراءة صافيه صرخات المربيات راحت ترتعد في اذان الصغار وهي اتية من كل اتجاه من اروقة الدار...
اسكتوا اذهبوا الى مخادعكم لا تتشاجروا النظام ...النظام ....النظام
نظام قاتل تعود عليه هؤلاء الصغار الخوف ينتصر على كل شيء في قلوبهم لا يستطيعون ان يمارسوا طفولتهم كباقي الاطفال ,لا يخرجون ليلعبوا الكرة خارج منزلهم, ولا يتعرفون على اصدقاء خارج هذي الجدران العالية ,وتحت وطأة الحراسة المشددة من كل جانب ومكان... حياتهم تسير على الدقائق والساعات لباسهم زي موحد ليس من حقهم ان يختاروا ويشتهوا وان تعبوا وحزنوا لا يجدون الحضن الدافئ ليحضنهم كل ينطوي على الامه ويتخذ من سواد الليل وسيلة له طفولة باردة ودار خاوية رغم امتلائها بكل هؤلاء الاطفال والعاملين !..سكون قاتل يخيم على الدار لا يخرج منها سوى صوت مكيفات الهواء...
المنازل المجاورة للدار فيها روح رغم انها ليس بمستوى حداثة الدار لكن لها ضحكات ترتفع ..
مرح اطفال ..
ورائحة حلوا تخرج من فرن ..
رنين هاتف ..
او نداء جاء بابا ..
شجار اخوان ..
و...و...و...و...و
كل هذا الذي يجري في الجوار يفتقده الدار لان هؤلاء اطفال الخطيئة هم لعنة اتية من السماء ....
وقفت سيارة اجرة نزلت منها فاطمة ..عمال بناء كثر ومجرفة وصوت مطارق اندهشت!!! احست بان الامل الذي عاشت تترقبه طوال حياتها قد تبدد غربة اخرى ستعيشها غربة اليأس الابدي ..انحدرت دموعها بصمت وقفت امام ركام الدار تحدث بقيا من زمن ولى عذرا يا اختي هذا اخر عام ازور به الدار الذي عشنا طفولتنا به لا استطيع ان اسأل عنك هذا العام لقد هدم الدار عشرون عاما وانا لا امل من السؤال عنك ما زالت تحضرني ذكرى يوم فراقنا ما زالت اناملك التي كانت تتمسك بي يقوه عندما ابعدك الزمان الجائر عني احس بها .. سمعتهم عندما اشاروا عليك نريد هذه الفتاة لنتبناها اخافني كلامهم وارعد كل ما في داخلي جاء اليوم رحلتي تركتيني اعاني برودة ايامي..
بعدك رحلت احلامي وعاشرتني الالام بكيت ,خفت ,صرخت, ناديت, توسلت ,لم يشفع بكائي ولا توسلاتي ولا كل انيني عانقت بقايا ذكرياتك عانقت سريرك الخالي انت توأمي فلنا نفس الملامح طالما كنت اقف امام المرآة لأرى وجهك
ها هو الدار قد هدم على كل ذكريات طفولتنا يقولون سوف يبنون عليه ملاهي للأطفال سوف يمرحون ويلعبون على أرض حرماننا ........

صعدت فاطمة السيارة ورحلت تواجه مصيرها فهي لازالت بنت الخطيئة فلابد لها ان تعيش غربة دون اهل ولا من يعاشرها فما زالت السماء تلعنها رحلت وبقت تسأل بسؤالها الازلي من انا ماذا فعلت لمَ هذا العقاب خطيئتي اتيت انا وأختي دون ان نعلم وافترقنا دون ان نعلم يا لسخرية الزمان سوف نموت دون ان نعلم ؟؟....


الاثنين، 25 يوليو 2011

ليس كما تضنون

كعادتها تسير في الشوارع تتحدث بكلمات غير مفهومة وكأنها تحدث نفسها او تعيب ما تسمعه من تقول الناس واشارتهم عليها ...لم يتغير مظهرها منذ أن عرفتها عند قدومها الى حينا سوى بعض علامات الزمن ترسم ما تكتبه الحياة على وجهها ..
تقف امامي كلما تعثر علي في طريقها وتلك ابتسامتها الرمادية تخيفني كلما واجهتني بها ...يقولون بأنها غريبة عن الحي حيث هربت من اهلها لكونها مجنونه ....
تحمل حقيبة قديمة اظن تحفظ بداخلها بعض ثيابها ..تجلس تحت شرفة غرفتي كل مساء حيث تفترش الارض وتلتحف بالسماء تجوب حولها القطط لتلتقط بعض فتات الخبز التي تركتها على الارض ... تهمس ببعض الكلمات عند الصباح لا أعلم ماذا تقول او انني لا أسمعها ..كنت اراقبها اظن انه فضول دفعني بأن اتعرف على قصتها أم لأنها لم تكن تتصرف ككل المجانين فلها تصرفات غريبة تحوي بأنها امرأة مسكينة ركلها الزمان ...
أمرأه تجوب في الشوارع بثيابها الرثة بنظراتها الحائرة .....؟؟
وعباراتها الغير مترابطة بضحكاتها الساخرة تلعنها السماء وهي تلعن الجحيم...
تتأمل السماء وكأنها تدعو بنظراتها بارتعاش شفتاها وهي طاوية يديها على صدرها وكأنها تحمي نفسها من الخوف...
شحوبا يبدو على ملامحها
 تخجل أو تحزن عندما ترى بنات جنسها حينما تراهن في الشوارع بثيابهن العارية ويتقلدن المجوهرات  الثمينة...تبتعد عنهن وكأنها تشم رائحة نتنة أو ترعبها ضحكاتهن المتفاخرة ...
يزين شحوبها تلك الدمعة اللؤلؤية عند عزلتها بعيدا عن صخب الناس وضجيجهم ...
على عتبة تلك الدار المهجورة تجلس وتتكلم وكأن يوجد من يبادلها الحديث تبكي تبتسم تضجر تعزف على اوتار الحياة بصرخاتها الغاضبة ...
تصاعدت التكبيرات الى غرفتي وهاجت كموج البحر ..تنفس الصباح لتوه وطلا الافق بلونه الرمادي مصابيح الشوارع بدت باهتة تلاشت النجوم شيئا فشيء لازال الهدوء يسيطر على المدينة وقفت على الشرفة وأنا انظر الى تلك اللوحة الصامتة رسمت بيد لعنة الجحيم بجريان الغضب بأنهارها بصياح هوائها برجم امطاها على الاشجار الخائنة ....
ماتت تلك المسكينة هكذا سمعتهم يقولون بألم وتذمر وهم يحملونها الى مثواها الاخير بقيت امتعتها تاركة ,انفاسها, كلماتها ,لعناتها, هدوئها ,صخبها ,ضياعها على كل من حقيبتها, نعلها,  اوراقها حيث هي التي تحمل هويتها الضائعة ...
وقفت كلماتي حائرة لا تعلم كيف تعزي همساتها في تلك الزاوية على عتبة البيت المهجور.. جاءت الشمس تحي المدينة بخيوطها الذهبية كل انشغل بمشاغله وبقي الصمت يلعن الضجيج....

الخميس، 23 يونيو 2011

الصمت

المدينة في سكون ... أضواء معبثرة تعاكس الظلام ...غيوم تحجب النجوم ...القمر يصارع الغيوم كي يبدي وجهه لكنه يبدو باهتا من بعيد ...
الكل هنا ساكن وصامت ...الشوارع خالية اسواق مغلقة...
ابواب بيوتهم موصده ,لكن اصوات اقدامهم مازالت تدب في الشوارع وضجيجهم يملأ الازقة...صياحهم بكاؤهم ؛افراحهم ؛زحامهم ؛جرمهم ؛عدالتهم ؛وكل مايفعلونه بوضوح النهار يحفظها لهم الصمت...
أنهيت كتابة كلمتي حيث ألقاها عليهم في الاحتفال احتفالهم الاول في عيدهم الاول ويومهم الاول...طبعتها على الالة الكاتبه قراتها أمام المرأة وقبل النوم ايضا وانا اسير في الشوارع وقرأتها بين جدراني الاربعة ليشهد كل شيء بجزء منها...
جاء اليوم الاول في العيد الاول حيث الافتتاح الاول هيأت نفسي :لبست افخم ثيابي ووضعت اجمل ماعندي من عطور ثم ذهبت هناك فلم اجدهم ولم اسمع صوت الصمت الذي يعج بهمسات خلواتهم !وحتى منازلهم امست خالية ... لماذا تركوها اين رحلوا هل سيعودون الى مأوى ذكريات طفولتهم ؛صرخة وليد اول فرحتهم ؛اشتياق لاشياء فقيدهم ؟ كلها تركوها رحلوا مخلفين وراءهم رئحة الخمر النتنه ورائحة البخور المحترقه ودوي تراتيلهم يوم كانوا يسيرون بأتجاه واحد ؛غيبوبة واحدة... اين انا منهم هل يسيرون عكس اتجاهي ام انا عكسهم ...ألم أكن منهم ؟ألم ينجبوني هم وتركوني اسير وحدي في متاهة الايام يسخرون من كلماتي وهم من علمني الكلام ..سرت على خطاهم لكنهم ابتعدوا جلست مجلسهم انصرفوا عنه وتركوني وحدي مع انقاضهم وصدا كلماتهم ..هل أكون يوما مثلهم ..لماذا اذا يسألونني من انت ..ان لي نفس الملامح الم يعرفوني وتعرفوني انتم ؟انا رواسب آلامهم؛كلماتهم ؛ايامهم...لاتسألوا فأنتم تعرفون !انا من دفنتموه حيا مع القلم الصامت بكلمته المؤجلة...

الثلاثاء، 21 يونيو 2011

سراب الانتظار


دقات قلبي تتسارع مع لحظات الانتضار.. كلي شوق لان ارى قدوم ولدي.. اترقب قدوم المسافرين، اتصفح وجوههم المتعبه، احاول ان التقط صوت مذيعة المطار بين ضجيج المسافرين لالتقط اعلانها قدوم رحلة العودة المنشودة. ثمة اسئلة عنه بعد هذا الغياب.. كيف يكون الان بعد ما اصبح شابا، ماهو شكله، قوامه.. يقولون انه يشبهني، اما زال كذلك. كم اتوق بان اضمه، اقبله، اعانقه للابد حيث لا فراق بعده. سوف اعرفه على اقاربي واصدقائي واقول ها هو ولدي عاد لأحضان والدته 
ما اصعب لحظات الانتضار.. قد تكون اقسى حتى من لحضات الفراق التي دامت عشرين عاما، يومها كان في الرابعة من عمره قبل ان يحول القدر بيني وبينه.. لا انسى تلك اللحظة، لا انسى نظراته، تلكؤ خطواته، ارتعاش بدنه النحيل، عبراته التي شعرت انها تخنقه، صرخاته المكبوتة.. رحل مع ابيه الذي ذهب به بعيدا، بعد ان قررنا الانفصال وقررنا تقسيم كل شيء فيما بيننا الا ذلك الصغير الذي كان لابد ان يعيش في حرمان ما. وها هو يجدد الحرمان بعد وفات ابيه عائدا بجثمانه من بلاد الغربه؟.. 
سلاسل من الالم والفرح والصخب يكللها الصمت القاتل الذي يجتاح كل شيء دون معرفه الضجيج، ويحيط بها ظلام خالد لا نجوم له، كل اشيائه المنيرة الى العدميه دون رجعه.. الكل يقرع الطبول احتجاجا على الموت ظنا منهم بان الطبول تخيف الموت وتزعج الارواح الشريره التي تسببه.. هم يبالغون بافراحهم ضننا ليطردوا الموت دون جدوى.. يا ليتهم يدركون انهم مجرد اجساد تسير دون ارواح تدق قلوبهم دون نبض يتصارعون مع الحياة ويضحون لها بقرابينهم املين الخلود يتصنعون الرحمه يتعاشرون بكرههم وكلهم يخاف الزوال هاهي ايامهم تسقط مثل عقد من الؤلؤ قد قطعت وضاعت الحبة تلوه الاخرى وهم مشغولون بصراعهم مع الحياة !..
هاهي رحلات اليوم قد انتهت وانا لازلت انتظر وهاهي القاعه قد انفضت من المسافرين وذويهم... المقاعد كلها خاليه بعد ما كانت مشغولة بالناس وباطفالهم الذين كانوا يلعبون باروقه المكان، وها هي اصواتهم بقيت تعاكس الصمت... ساسير بسكون على اجنحه اليل الساكن واترقب طريق اللقاء واخمد صرخات اللهفه فلا بد ان يحل اللقاء ان لم يكن هنا في ارض الزوال فلا بد ان يكون هناك......

السبت، 4 يونيو 2011

بعثره

اختلطت الرؤيا في عينيي اهذة حقائق ام مجرد خيالات سببها الدوار الذي أصابني بفعل سفر طويل همت فيه بين المحيطات.
_ لا اعلم لماذا اجول بين البحار والمحيطات اهو السر الذي ارهقني طوال هذه المدة؟.
_ لماذا لم اجده بين الجبال والسهول والوديان والكهوف في رحلتي السابقة؟
_ اكل هذا لا يحتضن رمزا يدل على السر؟
كنت وما زلت اؤمن بانه موجود في كل هذه الاماكن لكن لم تقع عيني عليه. اشعر احيانا باني اريد ان اتلمسة بيديي هاتين. اشعر بان يدي قادرتان على لمس الحقيقة وعيني تقتربان من نور اظن انه يدل عليها.
_ اجل انها الحقيقة....!
ابحث عن سر هذة الكلمة واسعى في اعماق بحرها لكن امواجها الهائجة التي تكاد تخنق انفاسي تحجب عني الرؤيا وتمنع يدي من تحسس الاشياء.. لكن هذا السر ليس شيئا، انه مختلف وتلمسه ليس كأي محسوس قابل للمس.
كلما اخترقت الاعماق اكثر اسمع ضحكات ساخرة طالما سمعتها او تخيلتها، وتشعر اذني بكلمات متلكئة "المتطفل ا ل م جنون". بدأت الدقائق تسقط من بين يدي الواحدة تلو الاخرى وانقباضات في صدري تكاد تخنقني ودوي من خلف تلك الصخور الصماء ينبئ عن بركان مختنق حبيس معتق وحدات زمنه مضت مع رحيل الماضي......
اجتزت الامواج بعيدا الى اليابسة بجانب تلك الصخور.. قالوا لي السر هناك ؟....خلف تلك الشجرة الملتفة اغصانها في الجزيرة المهجورة عند قارئة الكف. سارت قدماي نحو تلك القارئة هناك في ذلك الكهف المخيف.. اقتربت منه فاذا برائحة كريهة ممزوجة برائحة القهوة المحترقة تخرج منه.. قابلتني بابتسامة باردة لم افهم منها الا الاستعطاف.. برودة بدئت تتسلل في جسدي وخوف خرافي سيطر على قلبي تلاه بعض من الطمأنينة انبعثت فجأة بعدما استقرت اذني على تراتيل غير مفهومة ترددها القارئة.
لم اجرؤ على مفاتحتها بما دفعني للمجيء.. لكنها اشارت الى صبية تقبع في احدى الزوايا تنظر الي بعينين تائهتين ينبئ صفاءهما الجميل عن سر بعيد يكاد يكسر حاجز الصمت.. اقتربت من الفتاة بخطوات ابطأها اضطراب هيمن على كل شيء لدي.. لكن سرعان ما سكنت عندما وصلت نحوها.. انفرجت شفتاها فظننت انها ستنطق الا انها مدت يداها تحمل اكفان....... صمتت ثم قالت: اذهب وابحث عن اصحابها
عدت الى دوار رأسي المزمن. حملت الاكفان ولي رغبة لان اتقيء ورغبة اخرى تدعوني لان اصرخ ملئ فمي واهرب من هذا الذي انا حائر فيه. خرجت مسرعا من الكهف دون ان اودع احدا.. ليس في اذني الا صوت الدوي الممزوج بتراتيل قارئة الكف....
الكون في سكون وهو يودع النهار انه سكون الغروب المنبعث من بين صخب الحياة حيث كل شيء اسدل ستائرة واستعد الى النوم ليستقبل يوما اخر.. الشمس بات لونها باهتا وهي تطوي اذيالها لتموت في ذلك الوادي السحيق.. نسيم استقبلني مداعبا وافرغ من صدري الهواء الفاسد الذي استنشقتة في داخل الكهف. حرت الى اي اتجاه اذهب وأي طريق اسلك، وأثقلني حمل الاكفان
_ الى اين اذهب بها؟
_ اهذا سر اخر ام مفتاح لسري القديم؟
_ اظن انني اقتربت منه بعد هذا السير الطويل الذي استغرقت فيه ليال عدة في تلك الجزيرة المهجوره.
ضجيج في الجانب الاخر بمحاذاة تلك البحيرة الصغيرة اناس يحملون جنازة على اكتافهم يصرخون بكلمات شوهها الصراخ، وخلفهم نساء يلطمن بعويل..
_هل سيرشدني هؤلاء؟؟ لست ادري